هجوم بأوامر عليا.. ثمن إتقان المهنة
عندما قال محمود سعد,أثناء تقديمه لحلقة من حلقات برنامج البيت بيتك,أتابع الإعلام أحياناً,فى رد مستهجن يحمل علامات الإستفهام على سؤال المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية المصرية حسام زكى,حينما سأله الأول عن سبب عزوف حجاج قطاع غزة عن الخروج برغم الإدعاءات بفتح المعبر,والغريب أن السيد متحدث وزارة الخارجية يستند فى مصادره على ما تكتبه الصحف ووسائل الإعلام,ويتخذها كمصدر معلوماتى من المفترض أن يكون هو نفسه مصدرها,عندها يمكننا إستنتاج أن الإعلام فى مصر أصبح فى مصادره أقوى من وزارة الخارجية المصرية.
وعندما يفشل وزير الإستثمار فى شرح فكرة مشاركة المواطن للحكومة فى أدارة الأصول العامة للدولة"صكوك الملكية",بصورة واضحة يمكن للمواطن البسيط ,الى مالوش فى السياسة ولا حتى بيصوت فى الأنتخابات ومايعرفش يعنى أيه خصخصة,تمكنه من إستيعاب الأمور بشكل واضح,ليعرف ما له وما عليه,والى يزيد البلة طين,أن سيادته لا يعلم كم تبلغ قيمة الصك الواحد,وهو الراعى الأول للمشروع,مع الأخذ بالحسبان أن المشروع سوف يناقش بمجلس الشعب خلال الفترة القادمة للتصديق عليه أو "رفضه",بعد دراسة أستمرت لمدة ثلاث سنوات,وسيادته بيقول"لسة ماحدش يعرف",يبقى أكيد أنا وانت الى عارفين وبنعتم .
وعندما يحول دكتور بجامعة القاهرة,كلية علوم,الى التحقيق بسبب عدم حضوره للمراقبة فى لجان الإمتحانات,وفى الوقت ذاته,هو هو نفس الدكتور,مشرف على رأس قائمة من كبار العلماء,بوكالة ناسا الإمريكية,يستعدون لإطلاق مسبار فضائى لإستكشاف المزيد من جوانب الفضاء الواسع,وعدم إخذ الجهات المصرية ذلك المنصب الهام جداً بالنسبة لكل مصرى,فى الحسبان ومراعاة ظروف أشرافه فى أكبر وكالة فضاء عالمية,ذلك الدكتور بمنصبه,يمثل مصدر للفخر والأعتزاز,بعدما لم يجد المصرى شيئاً ليفتخر به,لكنه فى نفس الوقت مازال بأمكانه الأفتخار بمن أشعل النيران بمبنى مجلس الشورى,والمسرح القومى,بالأضافة الى محكمة جنوب القاهرة,وهو المتهم الأول والأخير للأبد,الماس الكهربائى,الذى طاف على أكثر من مكان بالجمهورية,والظاهر أن شكله كدة بيحب الأوراق والملفات الهامة والمصيرية,فأصبح "ماس"تحت الطلب.
ولم نشهد يوماً فى أى دولة بالعالم,أستمرار وزير فى مباشرة أعماله,بعد وقوع العديد من الحوادث ,التى يسأل عنها,كخطف الأجانب ولن أقول تعذيب وتهديد المصريون,لأنه وببساطة المصرى مالوش دية,لاهنا ولا فى السعودية,والدنيا تقعد وتقوم لو فيها أجانب,لكن لو مصرى هتفضل زى ماهي,وتستحضرنى مفارقة غريبة لا أستطيع تجاهلها,وهى إقالة وزير الخارجية الفنلندى "أيلكا كانيرفا",فى وقت سابق,بسبب إرساله لرسائل قصيرة,الى تليفونات بعض السيدات بغرض معاكستهن ,ربما كمصريون نرى أن السبب تافه للغاية لا يستحق أن يقال من منصبه بسبب تصرف مماثل,وذلك لأننا قد تواءمنا والتهديدات,مع الحياه الغير آدمية فى نفق مظلم واحد ,واصبحت جرائم التعذيب والخطف والإعتقال والقهر والظلم والقمع,شئ عادى جداً,باتت غير مؤثرة ولا تصاحبها نغمة قاسية على طبول الأذان الصاغية.
والأكثر غرابة هجوم جريدة "روز اليوسف",على "محمود سعد" بعدما حاول معرفة المصادر التى يعتمد عليها متحدث وزارة الخارجية,فى تلقى المعلومات,الموثوقة والمؤكدة,وقيامه بواجبه كأعلامى محترم يحترم أصول وقواعد مهنته فى تحرى الحقيقة,مما يوضح مدى الحالة الرثة التى وصلت اليها الصحف الحكومية,فى الهجوم بدون أى تفكير,وذلك لأنه .. هجوم بأوامر عليا .
NIDAAL